محمد جواد مغنية
205
في ظلال نهج البلاغة
من سورة الحديد : * ( وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ) * . وأيضا تحجمون عن الجهاد في سبيل اللَّه ، وهو سبحانه خالقها ومودعها في أبدانكم . ( وتكرمون باللَّه على عباده ، ولا تكرمون اللَّه في عباده ) . وأعجب من ذا وذاك ان فئة من خلق اللَّه يلبسون ثوب العلم والدين ، ويطلبون من الناس التكريم والتعظيم باسم الدين ، وما حققوا هدفا حسنا ، ولا تركوا أثرا طيبا ، بل البعض منهم عدو مبين ، وأشد ضررا ممن أشرك وألحد . . انه يحرف تعاليم الاسلام ، ويتاجر به ، ويدعم البدع والخرافات ، ويعمل على زيادة الهوة بين المسلمين ، ويناصر الغزاة من أعدائه ، ثم يقول للناس : قبّلوا يدي ، وأجلسوني في صدر المجالس والمحافل ، وادفعوا إليّ أموالكم باسم الدين والقرآن الكريم . واعطف على هذا الضال المضل معظم الزعماء الزمنيين ، ينادي أحدهم بما يريده الناس ، ويقسم انه يضحي بكل عزيز من أجلهم حتى إذا أدلوا اليه بأصواتهم ، وصار قويا بها - وقف مع أعدائهم يفسد عليهم حياتهم ، وينهب ثرواتهم . . ومن استمد قوته من الدين ولا يضحي في سبيله فهو منافق دجال ، ومن يقوى بالناس وثقتهم ، ولا يهتم بمصالحهم فهو لص وخائن . . ولكن يستحيل عليه أن يستمر في هذه الطريق حتى النهاية ، فسرعان ما تتضح الرؤية ، ويفتضح المبطلون وتذهب الشعارات مع الريح .